نظافة الأسنان تقي من الجلطات

يشغل الناس هذه الأيام في مواقع التواصل الاجتماعي تساؤل من شقين: هل التهاب اللثة يهدد بالجلطة (تصلب الشرايين)؟ وكذلك هل علاجه يقلل من احتمالية الإصابة؟ يُعتبر تحديد الإجابة الدقيقة في مثل هذا السؤال صعبا جدا من وجهة نظر بعض الباحثين والمتخصصين في أمراض القلب والأسنان.
ويُعزى ذلك لسببين رئيسين، هما شح الاطلاع على الأبحاث ذات الصلة بالموضوع، وكذلك قلة التجارب العلمية التي تُبنى على إثبات صحة الفرضية، فحينئذٍ فإن الإجابة عنه من غير أسس علمية محكمة تُثير كثيرا من التساؤلات والشكوك لدى المرضى، فتُثار مخاوفهم تجاه استحالة العلاج من هذا المرض أو تفاقمه، لأجل ذلك، دعونا نتعرف على التهاب اللثة ومسبباته، وأعراضه.
يُعّرف التهاب اللثة بأنه ميكروب بكتيري يصيب اللثة فيؤدي إلى تآكل الأنسجة الموجودة بين الأسنان.
وينتج هذا عن تراكم بعض الأطعمة (خصوصا السكريات)، أو التدخين أومرض السكري، فيجعلها بيئة مناسبة لنموها وبقائها في هذه الأنسجة.
ومن أنواعها: بكتيريا المثقبة اللثوية (Porphyromonas gingivalis)، وبكتيريا التريبونوما السنية (Treponoma denticola).
وأما أعراضه فهي احمرار اللثة، ونزيفها بسهولة عند استخدام الفرشاة، وانتفاخها، مما يساعد على انحراف الأسنان عن موقعها الطبيعي، وخروج رائحة كريهة من الفم بشكل مستمر، وخروج قيح (صديد)، مع ملاحظة أن هذه الأعراض تتناسب طرديا مع الزمن، ولكن يبقى السؤال هنا قائما: هل ما تم طرحه (التهاب اللثة) يؤدي إلى تصلب الشرايين؟ الإجابة على ذلك هي أن إصابة الفم بأي التهاب ستؤدي إلى نقله إلى أجزاء الجسم المختلفة من خلال الجرح الموجود في اللثة فعندئذٍ يتم دخول البكتيريا للدم، ومن ثم وصولها للقلب، محدثة تسارعا في تراكم الدهون على جدار الأوعية الدموية، والذي ينتج عنه تصلب الشرايين، لا سمح الله.
لإثبات صحة ذلك هناك دراسة أوضحت أن التهاب اللثة له دور فعال في تصلب الشرايين عن طريق أبحاث نُشرت في مجلات علمية مختلفة كان أهمها ميد لاين (MEDLINE VIA OVIA) خلال ستين عاما ماضية (من عام 1947 إلى 2010)، إذ وجدت أن معدل الإصابات يتراوح ما بين %6 إلى 20 % من عدد السكان المصابين بأمراض مختلفة في الولايات المتحدة الأمريكية، وكانت أعمارهم فوق 65 سنة، وحالات الإصابة ما بين متوسطة وحرجة، مع العلم أن هذه النسبة في ازدياد سنويا.
وأشارت هذه الدراسة أيضا إلى أن المحصلة من هذه الأبحاث السابقة كانت تكمن في دراسة عشوائية عبارة عن 303 مصابين بأمراض القلب، وكان التهاب اللثة المزمن أحد أسبابه، ويعلل ذلك للأسباب التالية:

1 - زيادة نسبة عوامل التهاب اللثة (كالنزيف والانتفاخ) بنسبة متوسطة أو عالية الخطورة والتي ينتج عنها نقص في مناعة الجسم، فعند علاجها لوحظ انخفاض في عوامل الالتهاب والتصلب (معدل الكوليسترول) وارتفاع في الجهاز المناعي بشكل واضح.
2 - زيادة عوامل الأكسدة الضارة في الأوعية الدموية بواسطة البكتيريا المسببة لالتهاب اللثة، مسهمة بذلك في تراكم الأجسام الغريبة على جدارها، ومن ثم عدم توازن العمليات الخلوية داخل الأنسجة في القلب محدثة التصلب.
إضافة إلى ما تم ذكره سابقا فهناك دراسة حديثة ظهرت في بداية هذا العام، بينت أن نصف الشعب البريطاني يعانون من التهاب اللثة، حيث 15 %منهم في حالة خطرة، مُشيرة إلى أن بكتيريا المثقبة اللثوية تزيد من عوامل الالتهاب بشكل عام، وبدورها تسهم في تصلب الشرايين بواسطة زيادة البروتين التفاعلي سي (C-reactive protein) (يعتبر بروتينا كاشفا لتصلب الشرايين)، حيث يسهم بارتفاع في معدلات الكوليسترول التي تجعله يترسب على جدران الأوعية الدموية، والدليل على ذلك وجودها في عينات الفحص لدى المصابين.
علاوة على ذلك، أُجريت دراسة ميدانية قبل عدة أشهر أكدت العلاقة بين التهاب اللثة وتصلب الشرايين من خلال التحاليل المخبرية لمرضى التصلب الشرياني الذين كانوا مصابين بالتهاب اللثة لمدة عشر سنوات مضت، وكان معدل بروتين التفاعلي سي مرتفعا بشكل ملحوظ.
ولم تقتصر الدراسة فقط على معرفة السبب، وإنما شملت طرق العلاج منه، حيث توصلوا إلى أن علاج أو تقليل الآثار الناجمة من التهاب اللثة قلل من معدل الكوليسترول (نتيجة قلة بروتين التفاعل سي)، مما أدى إلى قلة تفاقم التصلب الشرياني.
فخلاصة القول أن العلاج من التهاب اللثة يقلل الإصابة بأمراض القلب وبالتحديد الجلطة، حسب ما تم الاتفاق عليه من قبل جمعية طب الأسنان في الاتحاد الأوروبي وبريطانيا.
ومن البدهي أن الوقاية من التهاب اللثة تمنع حدوث الجلطة بإذن الله.
وكما نعلم دائما أن الوقاية خير من ألف علاج، وإليكم هنا بعض سبل الوقاية:1 - نظافة الفم: تشمل تنظيف الأسنان على الأقل مرتين يوميا، ويفضل استخدام الفرشاة الالكترونية وخيط الأسنان، لأن لهما القدرة على الوصول إلى الأماكن الصعبة وأيضا أن يحتوي المعجون على الفلورايد الذي يساعد على الحماية من التسوس.
2 - الإقلاع عن التدخين فورا.
3 - التقليل من أكل السكريات والحلويات التي تساعد على نمو السوس.
4 - يجب زيارة طبيب الأسنان بشكل منتظم للاطمئنان على صحة اللثة والأسنان.

 

#معاً_للتثقيف_الدوائي