المضادات الحيوية سلاح ذو حدين

تنص الأنظمة والقوانين بعدم صرف بعض الأدوية إلا بوصفة طبية علماً بأنها تُكتب على عبوة الدواء على شكل ملاحظة (يُصرف بوصفة طبية)، فمن هذه الأدوية المضادات الحيوية.
في الأيام القليلة الماضية قمت بالتحقق من مدى مصداقية تطبيق هذه الأنظمة والقوانين عن طريق زيارة إحدى الصيدليات الأهلية والأكثر انتشارا بالمملكة للحصول على دواء اسمه أزيثرومايسين فكانت الصدمة أني حصلت عليه بكل سهولة دون استفسار الصيدلي عما إذا كنت أعاني من مرض مزمن أو أتناول دواء قد يتعارض معه أو السؤال عن الوصفة وهذا هو الأهم! هذه السهولة المطلقة ينتج عنها سلالة جديدة من البكتيريا تعمل على تعقيد أكثر في علاج العدوى البكتيرية والسبب هو أن البكتيريا تقاوم المضادات الحيوية وبالتالي العلاج لا يجدي نفعاً.
تاريخياً هذه المضادات الحيوية اكتشفت لمكافحة العدوى البكتيرية وليست الفيروسية يُعزى ذلك إلى أن هذه البكتيريا تفرز مادة سامة تقوم بقتل البكتيريا المسببة للعدوى، حيث إن هذه المضادات مختصة بعلاج البكتيريا وليس هناك أي دراسة تثبت دور المضادات بعلاج الفيروسات.
فمثلاً التهاب المثانة أو الجلد أو بعض التهاب الحلق والأذن يتم علاجها عن طريق المضادات الحيوية وليس الزكام أو بعض حالات السعال بما يسمى الإنفلونزا.
لذا يتعين على الطبيب أو الصيدلي معرفة العدوى هل هي بكتيرية أو فيروسية قبل وصف أو صرف الدواء.
إضافةً إلى ذلك علاج الفيروسات بالمضادات الحيوية غير المتخصصة قد يؤدي إلى:

1 - زيادة فترة المرض وتعقيده.
2 - الزيارة المتكررة للطبيب دون معرفة السبب.
3 - يسبب أعراضا جانبية قد يتطلب علاجها مبالغ مكلفة.
علماً بأنه ينصح بعدم تناولها إلا بتفاقم العدوى لأن الجسم له مناعة طبيعية يقوم بمحاربة أي أجسام غريبة تهاجمه.
أشارت هيئة الغذاء والدواء الأمريكية إلى أن دواء أزيثرومايسين يعمل على زيادة عوامل مرض القلب لأنه يقوم بعدم انتظام دقات القلب البطيني لذا توصي بالاستخدام الصحيح للمضادات الحيوية.
وعلاوة على ذلك فقد وصّى د.
محمد المشعل الرئيس التنفيذي لهيئة الغذاء والدواء السعودية على الاستخدام الأمثل للمضادات الحيوية وبمراقبة بيعها في الصيدليات في القطاعين العام والخاص.
لذا أود التنويه بأن هنالك حلولا عدة قد تقنن من الانتشار الواسع لهذه الأدوية وهي:

1 - القيام بسن قانون يحرم استخدام أو بيع المضادات الحيوية إلا بوصفة طبية.
2 - القيام بحملة تفتيشية على الصيدليات في القطاعين العام والخاص من قبل الهيئات والمنظمات المتخصصة بهذا الشأن.
3 - تنسيق دورات تدريبية للصيادلة والأطباء للتعرف على جميع أنواع المضادات الحيوية والمخاطر الناجمة نتيجة الاستخدام الخاطئ دون معرفة السبب الحقيقي للعدوى.
4 - توعية المجتمع بالمخاطر التي تسببها المضادات الحيوية من خلال المراحل التعليمية والأماكن العامَّة.
وأخيراً أختم بقصة قصيرة حدثت العام الماضي في بريطانيا: حيث قام أحد الصحافيين من مجموعة بي بي سي بالتحقق من بيع دواء أزيثرومايسين بدون وصفة طبية في الصيدليات المتواجدة في شارع أجورد (المعروف بشارع العرب)، حيث انتشر مقطع التحقيق وقامت وكالة الرعاية والمنتجات الطبية البريطانية بغلق الصيدلية ولم تقتصر العقوبة بذلك وإنما لم تستأنف هذه الصيدلية نشاطها حتى يومنا هذا.